الشيخ السبحاني

324

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

الثالث والعشرون : لو غلط الحاكم بالحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوّجت ، قبل مضي مدّة التربّص : أربع سنين وأربعة أشهر وعشراً بطل النكاح الثاني ، لكونه نكاحاً لذات بعل يجري فيه حكمه ، فلو دخل بها تحرم عليه أبداً وإلّا ، يتزوّجها بعد مضي مدّة التربّص كاملًا . هذا إذا لم يعلم موته ولا حياته ، وأمّا إذا علم موته وأنّ نكاحه لها كان بعد موته صح الثاني ، لكونه ليس نكاحاً لذات البعل لفرض موته ، ولا نكاحاً للمعتدّة ، لأنّ عدّة الوفاة تشرع بعد العلم بالوفاة والمفروض عدمه . لعدم وصول خبر الموت إليها . هذا جيد إذا كان نكاحه لها بعد الموت وقبل الأمر بالاعتداد ، وأمّا إذا كان بعده ، وفي أثناء الاعتداد ففيه وجهان : الصحة ، لأنّ الاعتداد موقوف على الطلاق الصحيح الذي يتعقّب تربّص الأربع سنين . والمفروض أنّها اعتدّت قبل مضي مدة التربّص ، والبطلان لابتناء النكاح ظاهراً وفي زعم المتعاقدين على الاعتداد ، ولا يخفى قوة الأوّل . الرابع والعشرون : ما ورد في الروايات من الأحكام تعمّ الدائمة والمنقطعة لكونها أيضاً زوجة ، والموضوع في النصوص هي الزوجة . كما أنّ الظاهر عموميتها لليائسة ، لعدم استغنائها في الفرقة عن الطلاق ، وعدم اعتدادهما عدّة الطلاق ، لا يضرّ لما عرفت من أنّ العدة ، عدّة طلاق من جهة ، وعدّة وفاة من جهة أخرى . مضافاً إلى اختصاص حلّ العقدة بقسم دون قسم غير تام . والحاصل أنّ عدم حاجة المنقطعة إلى الطلاق ، واليائسة إلى العدّة لا يكون سبباً للانصراف ، غاية الأمر يكون لزوم الطلاق من خصوصيات المورد أي الدائمة ولا يكون معتبراً في حلّ العقدة مطلقاً وهي وإن كانت غنية عن الطلاق ، لكن خلاصها في أثناء العدة لا يحتاج إلى سبب مخرج .